دائما ما نشاهد حكومتنا العربية وهي تسير علي خطي سياسات
غربية و أمريكية، خاصة فيما يتعلق بمكافحة الارهاب. ولكن الأرهاب الذي تحاربه
أمتنا العربية الان بصفة عامة والحكومة محلب بصفة خاصة، ارهاب من نوع جديد لم يسبق
لاي من حكومات أوربا و أمريكا التعامل معه. لذلك نجد تسريبات و تقارير في كبري
وسائل الاعلام البريطانية عن أوامر حكومية لاجهزة المخابرات والامن في بريطانيا
العظمي بالسير علي خطي مصر والسعودية بأجراء تحقيقات موسعة حول أنشطة جماعة
الأخوان في مصر.
يأتي ذلك بعد حظر انشطة هذة الجماعة و إدراجها علي لائحة
المنظمات الارهابية في موطنها الأم وفي المملكة العربية السعودية. فدائما نسعي
ونأمل شغل منصب قيادة العالم من جديد ولكن قدر لنا نصيبنا بقيادة العالم الان نحو
تطهيره من الارهاب الفكري والعقائدي. فبعد نجاح ثورة 30 يونيو، تمكن بعض من قيادات
التنظيم الاخواني بالهرب للخارج أمثال نائب مرشد الجماعة و مؤرخها جمعة أمين الذي
يزعم تواجده في لندن و الرجل الحديدي و الاب الروحي لخيرت الشاطر محمود عزت الذي
تستضيفة حركة حماس كما كشفت العديد من التقارير الاعلامية مؤخرا. أتخذ جمعة أمين و
باقي الهاربين من الاخوان عاصمة الضباب مقراً لهم لقيادة التنظيم من الخارج و
لقيادة ذيل التنظيم وماتبقي منه في الداخل، عادة ما نعاني من توابع الزلازل اكثر
من معاناتنا في الزلزال نفسه. فتجاوز المصريين زلزال حكم الاخوان لمدة عام، ولكنهم
الان يعانون من توابع هذه الحكم الذي زلزل تاريخ مصر و العالم أجمع.
السؤال الذي يطرح نفسه الان، هو لماذا الأن؟ هل استيقظت
بريطانيا من غفوتها فجأة لتجد نفسها حضن دافئ لجماعة أرهابية؟ هل تغير بريطانيا من
سياساتها في التعامل مع الجماعة بعد شهر عسل أمتد عقود طويلة؟ فطالما عرفت لندن
بترحيبها باللاجئين السياسيين و الفارين من بلادهم. وهذا ما أستغلت الجماعة علي
مدار العقود الماضية، حيث أتخدت من بريطانيا مركز هاما لها لقيادة التنظيم الدولي
تحت مظلة الرابطة الاسلامية هناك التي تأسست عام 1997 و تراسها الاخواني المنشق
الدكتور كمال الهلباوي.
واجهت مصر و مؤسساتها العديد من الانتقادات والتحديات
العالمية منذ الاطاحة بالرئيس الاخواني محمد مرسي في 30 يونيو الماضي بعد احتجاجات
حاشدة ضده تدعوا لرحيله. وكانت بريطانيا ليست بالصدر الحنون للمصريين وقتها، عكس
ما فعلت الامارات والسعودية التي تتجه اليها الانظار الان زاعمة ممارسة ضغوط من
الرياض علي لندن لحظر الجماعة هناك.
البحث عن الاستفادة وراء اي فعل او قرار هو اقصر طريق
لحل ألغاز السياسات العالمية. فماذا تستفيد لندن بإتخاذها مثل هذة الاجراءات؟!
أأخدت في حسبانها احتمالات احداث عنف في شوارع العاصمة لندن؟! ام تهديدات النفط
أقوي لديها و أعظم من اي انفجارات في شوارعها؟ العنف او النفط..هذا ما تبحث لندن
له عن إجابه قبل إتخاذ اي قرار بشأن جماعة تسيطر علي جزء كبير من اقتصادها. بيزنس
الاخوان في لندن له باع طويل و تاريخ محفل بالمليارات. للشاطر استثمارات تقدر
بالمليارات في بريطانيا حين لجأ إليها في 1983.
لم تنزعج الجماعة كثيراً من كل التقارير والتسريبات، و
نشرت بيان تدعوا فيه بريطانيا عدم الخضوع للضغوطات لحظر انشظتها. فعندما أنشأ حسن
البنا الجماعة (1928) كانت دعوته عمادها القتال ضد الاحتلال البريطاني. ولكن دوام
الحال من المحال، فهاهم أحفاد البنا يتخذون من بلاد الانجليز مأوي لهم. وصدق
أجدادنا حينما قالوا: أعداء الأمس..اصدقاء اليوم.
بقلم/ نوال سيد
No comments:
Post a Comment